يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
377
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
احتيج إلى تقدير الفعل مصدرا ، وعطف الثاني عليه . وكذلك التقدير على ما مضى في الفاء . وأنشد لامرئ القيس : * فقلت له : لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا " 1 " فنصب على معنى : إلا أن نموت . وأنشد لذي الرمة : * حراجيج لا تنفك إلا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا " 2 " الحراجيج : الطوال من الإبل ، واحدتها حرجوج ، والخسف : الإذلال والهوان . والخسف أيضا : أن تبيت على غير علف . وكان الأصمعي يخطئ ذا الرمة في قوله : " إلا مناخة ، لأنه لا يقال : ما انفك زيد إلا قائما " ، كما لا يقال : " ما زال زيد إلا قائما . لأن معنى ما زال : الإيجاب ، فلا يدخل عليه إيجاب . ولقول ذي الرمة وجهان : أحدهما : أن يكون " تنفك " بغير معنى " يزال " ويكون من : " انفك " من الشيء : إذا انفصل منه ، كما يقال : فككت الغل عنه فانفك منه ويجوز دخول الاستثناء في هذا الوجه . وتقول : ما انفك زيد إلا بعد شدة ، فيكون التقدير : لا تنفك من الشدة والسير إلا مناخة على الخسف ، كما تقول : ما انفصل زيد من الشيء إلا مجهودا . والوجه الثاني : أن يكون " على الخسف " ، خبر " ينفك " ، وإلا مناخة : استثناء مقدم ، كأنه قال : لا تنفك مجهودة ، أي لا تزال مجهودة إلا في حال إناختها ، فإنها تستريح إذا أنيخت . وفي رفع " نرمي " وجهان : أحدهما : أن يكون معطوفا على خبر " ينفك " ، وهو " على الخسف " ، كأنه قال : لا تزال على الخسف أو تزال ترمي بها بلدا قفرا . ويجوز : أن يكون على الابتداء ، أو نحن نرمي بها بلدا قفرا . وأنشد لزياد الأعجم : * وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما " 3 "
--> ( 1 ) ديوانه 64 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 427 ، معاني القرآن 2 / 70 ، المقتضب 2 / 28 ، شرح النحاس 281 ، شرح السيرافي 4 / 374 ، شرح ابن السيرافي 2 / 59 ، الخصائص 1 / 263 . ( 2 ) ديوانه 173 ، الكتاب وشرح الأعلم 428 / 1 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 428 ، المقتضب 2 / 28 ، شرح النحاس 281 ، شرح السيرافي 4 / 375 ، شرح ابن السيرافي 2 / 169 ، المقتصد 2 / 1077 ، شرح ملحة الإعراب 212 .